أبي منصور الماتريدي
112
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لأن الله عزّ وجل عالم بما كان منهم من الأعمال والأقوال على ربهم ، أي : عند ربهم ؛ كقوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ [ الأنعام : 30 ] [ أي : عند ربهم ] « 1 » وتأويله ما ذكرنا يعرضون على ربهم لأنفسهم ؛ لأنهم إنما يؤمرون وينهون ويمتحنون لأنفسهم ولمنفعة أنفسهم فيكون عرضهم لهم ، أو أن يكون قوله : أُولئِكَ يُعْرَضُونَ على ما وعدهم ربهم في الدنيا ، أو يقول : أولئك يعرضون لأنفسهم على ربهم من غير غيبة كانت منه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ : اختلف فيه : قيل : الأشهاد : الرسل والأنبياء « 2 » . وقال بعضهم : الأشهاد : الملائكة « 3 » . وقال بعضهم : الأشهاد : المؤمنون . فمن قال : هم الأنبياء والمؤمنون ؛ فهو كقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] ؛ وكقوله : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] ومن قال : هم الملائكة ؛ كقوله : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] ، وقوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . . . الآية [ الانفطار : 10 - 11 ] ، ونحوه . ومعناه - والله أعلم - أنه « 4 » : تعرض أعمالهم وأقوالهم على أنفسهم فإن أقروا بها بعثوا إلى النار ، وإن أنكروا يشهد عليهم ما ذكر من الشهداء فإن أنكروا يقال له : اقْرَأْ كِتابَكَ . . . الآية [ الإسراء : 14 ] ، فإن أنكروا ذلك [ فعند ذلك ] « 5 » تشهد عليهم جوارحهم ؛ كقوله : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ . . . الآية [ النور : 24 ] . ويحتمل أن يكون الملائكة نادوا في ملأ الخلق قبل أن يدخلوا النار : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم . ويحتمل ما ذكر من « 6 » شهادة الذين كانوا موكلين بكتابة أعمالهم وأقوالهم يخبرون عما
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 22 ) ( 18102 ) عن الضحاك ، وذكره البغوي ( 2 / 378 ) ونسبه للضحاك وابن عباس . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 22 ) عن كل من : مجاهد ( 18095 و 18096 و 18100 ) ، قتادة ( 18097 و 18098 و 18099 ) ، الأعمش ( 18101 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 588 ) وعزاه لابن جرير عن مجاهد . ( 4 ) في أ : أن قوله . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : في .